السيد كمال الحيدري
149
الإنسان بين الجبر والتفويض
تفسير نظرية الأمر بين الأمرين تعكس البيانات النظرية والأمثلة التي تساق حول الأمر بين الأمرين اختلافاً ملحوظاً في فهم المقولة وتحديد المقصود منها ، يعود إلى طبيعة المرتكزات التي ينتهي إليها صاحب الرأي ، لاسيّما موقفه الذي يتبنّاه من مسألة حاجة الممكن إلى العلّة وعلّة احتياجه إليها . بهذا الصدد يمكن أن نفرز قراءتين تستند كلّ واحدة منهما إلى نظرية في التفسير تتباعد عن الأخرى ، هما : 1 . القراءة الأولى وهي التي يمكن أن تستمدّ من خلال مثال السيّد الخوئي وبيان السيّد الصدر قدّس سرّهما تفيد أنّ الإنسان مخلوق لله سبحانه بكلّ ما يملك من قوّة وسلطنة وإرادة واختيار وقدرة واستعمال لهذه القدرة ، وهو بحاجة إلى إفاضة الله حدوثاً وبقاءً ، بيدَ أنّه هو الذي يباشر الفعل بإرادته واختياره وقدرته من دون أن يجبره الله سبحانه عليه . على هذا تصير للفعل نسبتان ؛ الأولى : إلى الإنسان بوصفه الذي يباشر الفعل ، والثانية : إلى الله سبحانه باعتباره المعطي للقوّة والقدرة حدوثاً وبقاءً . بهذا اللحاظ تختلف هذه النظرية عمّا ذهب إليه المعتزلة من أنّ الإنسان